يسلط هذا التقرير الضوء على طبيعة العلاقات الاستراتيجية والشخصية التي جمعت بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، ويكشف المقال عن أبعاد هذه العلاقة الفريدة التي تجاوزت الأعراف الدبلوماسية التقليدية لتتحول إلى دعم سياسي مطلق أثار الكثير من الجدل في المحافل الدولية.

 

أوضح التقرير المنشور على موقع موني كنترول الاقتصادي العالمي في سياق رصده للملف، أن الصعود السياسي للقائد العسكري السابق ارتبط بشكل وثيق بالتغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، واستعرض الموقع المحطات الرئيسية التي شكلت ملامح الحكم الحالي في مصر، وكيف تداخلت المصالح الغربية مع رغبة النظام في تثبيت أركانه.

 

الانقلاب العسكري وبداية عهد القمع الشامل

 

وصل عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم في مصر عقب قيادته انقلاباً عسكرياً أطاح بالرئيس المدني المنتخب في عام 2013، ودشّن النظام الجديد منذ لحظاته الأولى حملة قمعية شرسة وممتدة استهدفت كافة أطياف المعارضة السياسية دون استثناء، واكتظت السجون بآلاف المعارضين من مختلف التيارات السياسية والنشطاء والحقوقيين، حيث فرضت السلطات قيوداً صارمة على الحريات العامة، وحاصرت وسائل الإعلام المستقلة لإخماد أي صوت يطالب بالتغيير أو ينتقد السياسات الرسمية.

 

الانصياع الكامل لترامب لحماية الكرسي

 

تبنّى النظام المصري سياسة واضحة تقوم على الانصياع التام للإملاءات والتوجهات الغربية، وبخاصة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووجد السيسي في ترامب حليفاً قوياً يغض الطرف عن الانتهاكات الحقوقية الفظيعة مقابل الولاء المطلق وتمرير المصالح الأمريكية في المنطقة، وقدم السيسي تنازلات سياسية واقتصادية واسعة للقوى الغربية بهدف نيل الاعتراف الدولي وحماية منصبه وضمان استمراره في السلطة، مما جعل البقاء في الحكم الغاية الأساسية التي تبرر الخضوع الكامل للرغبات الخارجية.

 

أثمرت الكيمياء الشخصية والتفاهمات المتبادلة بين الطرفين عن صياغة تحالف متين وفّر من خلاله ترامب غطاءً سياسياً دولياً حَمى السيسي من أي ضغوط أو انتقادات تتعلق بملف حقوق الإنسان، وتجاوزت هذه العلاقة حدود التنسيق الأمني لتصبح أداة لترسيخ حكم الفرد في مصر مقابل ضمان الاستقرار الظاهري وحماية المصالح الاستراتيجية الغربية، مما يوضح كيف توظف النظم الاستبدادية علاقاتها الخارجية كدرع واقٍ يضمن لها البقاء والاستمرارية على حساب تطلعات الشعوب.


https://www.moneycontrol.com/world/who-is-el-sisi-meet-the-global-leader-trump-fell-deeply-in-love-with-article-13952952.html#google_vignette